| موسوعة الشيخ
عبد الله بن زيد آل محمود |
الشيخ عبدالله بن زيد بن عبدالله بن محمد آل محمود
الحمد الله الذي رفع أهل العلم أعلى الدرجات ، والصلاة والسلام على من أسكنه ربه أعلى الجنات محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمـًا كثيرا .. وبعد :
فهذه ترجمة مختصرة لعلم من أعلام القضاء في الجزيرة العربية وعالم من علمائها الأفذاذ الشيخ العلامة عبد الله بن زيد آل محمود رحمه الله تعالى رحمة واسعة .
نسبه :
هو العالم العامل الشريف عبد الله بن زيد بن عبد الله بن محمد بن راشد بن حمد بن إبراهيم بن محمود بن منصور بن عبد القادر بن محمد بن علي بن حامد. وآل محمود ، وآل حامد – أهل سيح الأفلاج – هما قبيلة واحدة ويرتقي نسبهما إلى الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، كنيته : أبو محمد ومحمد أكبر أبنائه .
فهو من أشراف أهل نجد المنسوبين إلى ( اليمامة ) التي هي مسكن الأشراف القدماء الذين ذكرهم إبن عنبة في كتاب عمدة الطالب في نسب أبي طالب ، ومساكنهم هي (( الرياض )) عاصمة المملكة العربية السعودية ، و (( الدرعية )) ، وبلد (( الخرج )) ، وبلد (( المزاحمية )) و(( حوطة بني تميم )) وبلد (( الأفلاج )) وخاصة (( سيح آل حامد )) ثم (( مفيجر )) وهي قرية من بلد (( نعام )) المجاورة لحوطة بني تميم ويسكنها الأشراف آل حسين .
...... وبداية وجودهم في نجد كان في القرن العاشر هجري عندما توسع ملك شريف مكة حسن بن أبي نمي وحكم الأفلاج و وادي الدواسر ، وقد أمر عليها علي بن حامد بن عون الشريف الذي بقي في إمارته عليها إلى أن توفي في القرن العاشر الهجري ، و لما زار أحد أبنائه الأفلاج و هو (محمد) أعجب بخصوبة أرضها ووفرة مائها فانتقل إليها و سكن السيح الذي يسمى الآن بسيح آل حامد نسبة اليه . وقد قام أحفاده ببناء العديد من القصور و القلاع كقصر البطرة و الذي بناه فهاد بن دخيل الله آل حامد المشهور بالكرم و المتوفى سنة 1306هـ . وقد ناصروا - أشراف نجد- و أيدوا دعوة الامام محمد بن عبدالوهاب السلفية و اصبح منهم الكثير من الدعاة اليها و المناصرين لها و المدافعين عنها .
ونعوذ بالله من الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب .
ولادته :
وُلد الشيخ-رحمه الله- بحوطة بني تميم في شهر ذي القعدة من عام 1327هـ.، وهي بلدة تقع جنوباً من الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية ، بينها وبين العاصمة مائة وستون كيلو متراً ، ويتوسط بينها بلدان الخرج على حد منتصف المسافة ، فنشأ يتيماً لكون والده توفى وهو صغير ، فصار يلي أمره والدتُه نورة بنت عبد العزيز أبو سعود الشثري ، وهي امرأة صالحة صوامة قوامة كثيرة الصدقة وكثيرة الدعاء والتضرع إلى الله في سجودها وكل حالاتها . وحُفظ من دعائها (( اللهم أحفظ عبد الله بن زيد في دينه ودنياه وانشر فضله على خلقه كما نشرت شمسك على العباد ، وأمده بالمال والبنين ، واجعله يعطي بيمينه ما لا تعلم شماله )) ، هذه بعض من دعواتها ، وهو تمتع ببركة استجابتها ، عفا الله عنهم وغفر لهم . وأخواله من قبيلة الشثور ، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري أبو حبيب المشهور بالعلم والتقوى ، وقد توفى رحمه الله بالرياض وبقى أولاده ، ومنهم الشيخ ناصر بن عبد العزيز الشثري مستشار الملك ، و زيد بن علي الشثري-رحمه الله- .
طلبه للعلم :
لقد نشأ الشيخ يتيماً ، وكان عاشقاً للعلم من صغره ، كما وأن أخواله الشثور الذين عاش بينهم أهل علم وصلاح ، وعندهم كتب من أجدادهم ، وبعد أن استكمل سبع عشرة سنة حفظ القرآن بإتقان عن ظهر غيب ، وقدموه في صلاح التراويح والقيام منذ حفظ القرآن ، فاستمر عمله سنين ، وبدأت دراسته عند الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ وهو فقيه تقي . ثم لازم خاله الشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري أبا حبيب ملازمة تامة ، فكان يقرأ عليه في الليل وفي النهار ويسافر معه متى سافر إلى أحد البلدان ، ولم يزل منقطعاً إلى عام ألف وثلاثمائة وخمسين للهجرة ، ثم إلتحق بالشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله ، فأخذ يتعلم عليه مع جملة الطلاب . وفي سنة 1355 هـ. سافر إلى قطر ليأخذ العلم عن الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع ، وكان مشهوراً بسعة العلم والإطلاع والاجتهاد التام . فمكث عنده سنتين وسبعة أشهر يتلقى عنه سائر العلوم والفنون ، وكانت سفرة مباركة حظي فيها الشيخ بحفظ كثير من العلوم والفنون ، فحفظ (( بلوغ المرام في الأحكام )) وكذلك حفظ (( مختصر المقنع )) ، وحفظ (( المفردات )) ، وحفظ (( نظم مختصر ابن عبد القوي )) إلى باب الزكاة ، وعمل شرحاً عليه وافياً في مجلد ضخم يمكن جعله في مجلدين ، ثم وقف عن مواصلة تكميله للعوارض التي شغلته ، وحفظ (( ألفية الحديث للأسيوطي )) ، (( وألفية ابن مالك )) في النحو ، وكتاب (( قطر الندى )) في النحو ، ثم رجع من سفره في شوال عام 1357 هـ.، وإلتحق بفضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مرة أخرى للأخذ عنه .
ثم إنه صدر أمر من الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن رحمه الله بتعيين أشخاص من الراقين في العلم والصالحين للقضاء ، فيتوجهون إلى مكة ويلازمون الشيخ محمد بن مانع ، وكانوا قد عينوه رئيساً على المعارف ، ويدرس بالعصر وبالليل في الحرم الشريف . فوقع نظرهم على الشيخ عبد الله بن زيد ، وعلى الشيخ عبد العزيز بن رشيد رئيس هيئة التمييز سابقا بالرياض ، وعلى عبد اللطيف بن إبراهيم آل عبد اللطيف، وعلى الشيخ محمد البصيري رحمه الله ، وكلا الاثنين من أهل شقرة ، وعلى / عبد العزيز ابن مقرن وصالح بن طوسان ، وإبراهيم الزغيبي ، فكلف هؤلاء بالوعظ والإرشاد والتعليم في سائر المساجد . وكلف الشيخ عبد الله بن زيد بالوعظ والإرشاد في المسجد الحرام .
وفي آخر عام 1359 هـ.، قدم الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني حاكم قطر حاجًا ، ومعه ابنه الشيخ حمد بن عبد الله جد حاكم قطر حالياً ، ومعهما جمع كثير من أعيان آل ثاني ومن أهل البلاد ، فتقدم الشيخ عبد الله آل ثاني وابنه حمد رحمهما الله إلى الملك عبد العزيز يطلبان منه إرسال قاض معهما إلى بلدهما قطر ، لكونها في ذلك الزمان ليس بها أحد يصلح للقضاء ، وقد توفى الشيخ محمد بن جابر وكان هو الخلف بعد سفر الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع . وقال للملك إننا نعرف رجلاً يصلح لنا وهو الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود . وكان الذي أشار عليهما به هو الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع ، فعند ذلك أمر الملك الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ رئيس القضاة بمكة بأن يكلفه بالسفر مع الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني ، ولم يجد بداً من طاعته فسافر صحبتهما ، وفي أول المحرَم من عام 1360 هـ. جلس للقضاء في قطر ، واستمر دائباً في العلم والتعليم ، وفي الحفظ والكتابة ، بحيث لا يشغله عنها أهل ولا مال إلى أن توفاه الله.
ومما امتاز به الشيخ هو الصبر والمثابرة على القضاء ، والتسجيل والتأليف ، فكان يسابق الشمس في الذهاب إلى القضاء ، ثم ذاك مكانه حتى يؤذن المؤذن لصلاة الظهر . ومن عادته أنه لا يجعل على الأبواب حراساً ، بل كلٌ يتصل به لحاجته من كبير وصغير وذكر وأنثى .
صفاته :
كان الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود يتمتع إلى جانب العلم الواسع بتواضع جم وحكمة ولباقة في تيسير المسائل الشرعية ، وبيان مشرق عذب في الخطابة والمحاضرة ، وصياغة جميلة وأسلوب رصين في الكتابة والتأليف في المواضيع الإسلامية التي عالجها وفي المشاكل التي يواجهها المسلمون اليوم .
ولخصاله الحميدة وأخلاقه الجميلة كان موضع حب الناس وتقديرهم على اختلاف الطبقات .
مؤلفاته :
ألف ـ رحمه الله ـ الكثير من الرسائل والكتب المهمة ، تناول بعضها اجتهاداته في الأمور الشرعية وقد جاوزت مؤلفاته الستين رسالة .
منها : تيسر الإسلام ، بدعة الاحتفال بالمولد ، أحكام عقود التأمين ، الجهاد المشروع في الإسلام ، الأحكام الشرعية ومنافاتها للقوانين الوضعية ، كتاب الصيام ، الحكم الجامعة لشتى العلوم النافعة.
وفاته :
بعد حياة حافلة في خدمة الإسلام والمسلمين أدى فيها الشيخ دورًا مهمـًا وفاعـلاً في الحياة العلمية والاجتماعية على نحو مشرف وغاية سامية نبيلة .
انتقل الشيخ إلى جوار ربه سبحانه وتعالى في حوالي الساعة التاسعة من صباح يوم الخميس في أواخر العشر المباركة من الشهر الفضيل رمضان ، وذلك في اليوم الثامن والعشرين منه من عام 1417هـ الموافق للسادس من فبراير لعام 1997م عن عمر ناهز التسعين عامــًا .
وصلى عليه بالمسجد الكبير ، بعد صلاة عصر يوم الخميس ، وقد أم المصلين للصلاة عليه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ، وقد ازدحمت جنبات المقبرة وغصت بالناس وقد بكاه أهل قطر رجالاً ونساءً ، وقد رؤيت له رؤى حسنة قبل وفاته وبعدها .
فجزاه الله خيرًا .. وأدخله فسيح جناته .. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
هذه المقدمة مأخوذة من موقع الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود بتصرف
|