[ الصفحة الرئيسية] [ المقالات و البحوث] [ المكتبة ( للتحميل )] [ الصوتيات] [ مركز الفتاوى] [ القرآن] [ مواقيت الصلاة] [ تحويل التاريخ] [ أرسل بحثك] [ توقيع الزوار]
ما يعُصم به من الدجال     |     أمة لا تموت     |     أبْشِــــــــــــــــــرُوا     |     الشوق العميق..للبيت العتيق     |     دعاء العطاس     |     دعاء من استصعب عليه أمر     |     دعاء من خاف ظلم السلطان     |     العيد عبادة... وشكر     |     ما يقوله المسلم إذا فزع أو خاف     |     الدعاء عند إفطار الصائم     |     زئير الماضي ما كان إلا ريحاً خرجت دون استئذان     |     الحركة الإسلامية بعد عامين من سبتمبر     |     حقيقة البرمجة اللغوية العصبية (N.L.P)     |     مانيلا: مغادرة الفوج الأول من حجاج الفلبين إلى المملكة     |     الدعاء لمن قال إني أحبك في الله     |     الاستغفار والتوبة     |     لماذا نخشى من الدشوش؟     |     منسك النبي.. هل سيبقى؟     |     مجلات الرذيلة     |     مكافحة العماء (2)    

المؤسس و المشرف : سعد بن زيد آل محمود


الروح ... من أسرار الوجود



أضيفت بتاريخ:   2007-11-24
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   386
تنسيق الخط


 

بسم الله الرحمن الرحيم





من ألغاز الوجود روح الإنسان التي بها قيامه وحياته، وهي جزء منه وأقرب شيء إليه، بل لعلها تمثل الحقيقة الإنسيّة نفسها... ومع ذلك فنحن إلى اليوم نجهل كل شيء عن الروح: أصلها، وطبيعتها، ونوع حياتها وموتها، ومم تتشكل...

لكن الروح موجودة وحية، فهذا لاشك فيه. ومما يدل على ذلك ظاهرة قيام الأجزاء الأخرى للمخ بالعمليات الخاصة التي كان يقوم بها الجزء الذي تعرض للتلف أو التدمير، فهذا معناه أن تدمير جزء أو أجزاء من الدماغ لا يؤدي إلى اندثار معالم الشخصية الفردية(1).

ونعرف عن الروح أيضاً أشياء أخرى، مثلما قال ابن تيمية: "اتفق العلماء على أن الروح مخلوقة، وقال الجمهور بأنها قائمة بذاتها، تقبض وتنعم وتعذب"(2).

وعدا هذه الحقائِق - ونحوها - لا نعرف كبير شيء عن الروح. وقد أكثر بعض الناس الكلام في تعريف الروح والنفس، وتنطع قوم وتباينت أقوالهم، حتى قيل: إن الأقوال فيهما بلغت مائة(3). وهي مع ذلك لا تفيد شيئاً، ولا طائل من ورائها. فقولك - مثلاً: "الروح جسم لطيف يسري في جميع أجزاء الجسد" لا يقدم شيئاً ولا يؤخر في أمر حقيقة الروح.

وقد كان الوحي حريصاً على إيضاح هذه الحقيقة، فخاطب النبي الكريم قائلاً: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (85) {الإسراء: 85}.

وسبب نزول هذا التوجيه أن بعض يهود المدينة مر على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو في حرث أو نخل، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح. وقال آخرون: لا تفعلوا، حتى لا يستقبلكم بشيء تكرهونه. فسألوه، ولم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم -عليهم بشيء، حتى نزلت الآية(4).

وقال أكثر أهل العلم: إن اليهود سألوه عن الروح التي تكون بها الحياة في الجسد، وهي المقصودة في الآية(5).

ولهذا الإبهام حِكَمٌ بيّن العلماء بعضها. قال ابن بطال: معرفة حقيقة الروح مما استأثر الله بعلمه بدليل هذا الخبر. والحكمة في إبهامه: اختبار الخلق ليعرفهم عجزهم عن علم ما لا يدركونه حتى يضطرهم إلى رد العلم إليه(6). وقال أبو العباس القرطبي في جملة (قل الروح من أمر ربي): "أي هو أمر عظيم، وشأن كبير من أمر الله - تعالى -، مبهماً له وتاركاً تفصيله ليعرف الإنسان على القطع عجزه عن علم حقيقة نفسه مع العلم بوجودها. وإذا كان الإنسان في معرفة نفسه هكذا، كان بعجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى"(7).

وإذا كان مفهوم الآية هو منع الكلام في الروح، فكيف نعلل حديث بعض العلماء في هذا الموضوع، مثل: محمد ابن نصر المروزي، والقاضي أبو يعلى الحنبلي، والحافظ أبو عبدالله بن منده الذي صنف كتاباً كبيراً في الروح والنفس... وغيرهم(8).

والجواب: أن كلام هؤلاء ونحوهم لم يكن بطريق التخمين والعقل المحض، بل جاء بناء على النصوص الشرعية، ومن الحديث خاصة. قال ابن تيمية: "ليس في الكتاب والسنة أن المسلمين نهوا أن يتكلموا في الروح بما دل عليه الكتاب والسنة، لا في ذاتها ولا في صفاتها، وأما الكلام بغير علم فذلك محرم"(9)، فكل بحث في الروح اهتدى بالآيات والأحاديث الصحيحة، وتقيد بها، فهو جائز. ومن أمثلته: ما كتبه الحافظ ابن عبدالبر القرطبي عن مصير روح الميت(10)؛ وذلك لأن الروح غيب عنا، وفي مسائل الغيب نرجع إلى الوحي، وما لم يشر إليه أو يبينه نتوقف فيه، ونكل علمه إلى الله - تعالى -.

وهذا الذي سبق يخص الروح التي تظل - بالنسبة إلينا - مجهولة، من حيث فيها سر الحياة. أما النفس وما يتعلق بها من الطبائع والخصائص والاستعدادات والمميزات... فكل ذلك يجوز معرفته، وهو موضوع علم النفس المعاصر، ويساعد على هذا تفرقة الجمهور بين الروح والنفس.



خاتمة:

إن حجب الله - سبحانه - علم حقيقة الروح عن البشر درس آخر للإنسان يبين له قصور معرفته وحدود إدراكه، كما يحذره من الانشغال بما لا سبيل له إلى كشفه.



___________________

الهوامش:

1-
LصAu-Dela، p 117. وتعرف هذه الظاهرة في الفرنسية ب: Phenomenes de vicariance ويمكن ترجمتها ب: ظواهر التعويض.

2- راجع: الفتاوى (216/4-231).

3- انظر: فتح الباري (320/9) تفسير سورة الإسراء.

4- رواه البخاري في صحيحه، في كتاب العلم، باب عن الروح، وفي كتاب التفسير، باب ويسألونك عن الروح، ورواه مسلم في كتاب المنافقين من صحيحه، والترمذي في التفسير، وأحمد في المسند.

5- فتح الباري (320/9) وراجع حول تنوع الاستعمال القرآني لكلمة الروح: تأويل مشكل القرآن، ص: (370) فما بعدها فتح الباري (320/9).

6- نقله ابن حجر في فتح الباري (321/9).

7- المفهم (356/7-357)، كتاب التفسير سورة الإسراء.

8- ذكر بعضهم ابن تيمية في الفتاوى (217/4).

9- الفتاوى (231/4).

10- راجع: التمهيد (238/20) إلى (246) حديث ثامن للعلاء بن عبد الرحمن.



المراجع:

1- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ليوسف بن عبدالبر، نشر وزارة الأوقاف بالمغرب.

2- فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، دار الفكر، بيروت.

3- مجموع الفتاوى، لأحمد بن تيمية، نشر المكتب السعودي بالمغرب.

4- المفهم لما أشكل في تلخيص مسلم، لأحمد القرطبي، دار ابن كثير، دمشق ط1، 1996.

5- تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، دار إحياء الكتب العربية.

6-
The - Dela، par Fnamcis Gnegoin، Pressdo Fnamce.1965.

 

إلى الأعلى




أرسال لصديق


تعليقات القراء : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى
موسوعة الفتاوى


الدروس والمحاضرات


التلاوات القرآنية


أحصائيات
» عدد المقالات (38753)
» عدد الكتب (4775)
» عدد الصوتيات (15426)
» عدد الفتاوى (118768)
» عدد الكتب الإلكترونية (1)

قائمة أكثر المقالات قراءة.

حالة الطقس



القائمة البريدية

إعلانات




قراءة مميزة بصوت الشيخ عبد الولي الأركاني
القرآن الكريم | الحديث الشريف | الفتاوى | الدروس و الخطب و المحاضرات | يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها هذا الموقع بدعم من أسرة آل محمود ، الأشراف الحسنيين Midad.Me 2008
1.82 ثانية